عبد الله الأنصاري الهروي
308
منازل السائرين ( شرح القاساني )
و « الشريعة » « أ » هي الطريقة ؛ أي طريقة من طرائق المريدين المرتاضين لتمرين النفس بالخير وتطويعها للقلب في التوجّه والسير إلى الحقّ ، لتشايعه ولا تمانعه . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : تهذيب الخدمة أن لا يخالجها جهالة ، ولا تسوقها عادة ، ولا تقف عندها همّة . [ ش ] أي تهذيب خدمة الحقّ أن لا يواثبها جهالة « 1 » - أي لئلّا يواثبها جهالة طبيعيّة وتخالطها - فتحدث فيها اضطرابا « 2 » وتخرجها عن سنن الصلاح والاستقامة ، فإنّ الخادم إذا لم يكن عالما بشرائط الخدمة وآدابها أساء الأدب ، وصارت خدمته - التي حسبها مقرّبة - موجبة للبعد والطرد . « ولا تسوقها عادة نفسانيّة » أي تجريها وتوجب التعوّد بها فتفسدها ، لأنّ « 3 » عادات النفس مفاسد مذمومة « ب » .
--> ( 1 ) ع : - جهالة . ( 2 ) ع : اضرابا . ( 3 ) ج : فان . ( أ ) قال في لطائف الأعلام ( 338 / 806 ، الشريعة ) : « الشريعة ميزان كليّ عادل معتدل يأتي به الخليفة الكامل من جانب حقيقته ليحفظ به حكم الوحدة والعدالة على طرف خلقيّته الذي يتعلّق به جانب نبوّته في نفسه أوّلا وفي من يأخذ المدد الوجودي بواسطته ثانيا ، وذلك لئلا تعتوره الأحكام الإمكانيّة والآثار المتكثّرة النفسانيّة والشيطانيّة ، فهذا الميزان الكلّي هو المسمى شريعة . وقد يطلقون الشريعة ويعنون بها الأمر بالالتزام للعبوديّة ، ويقولون الحقيقة ويعنون بها مشاهدة الربوبيّة ، بمعنى أنّه - تعالى - هو الفاعل في كلّ شيء ، فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إثبات عن تصديق الحقّ ، والشريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده ، والشريعة قيام بما أمر والحقيقة شهود لما قضي وقدّر . واعلم أنّ الشريعة حقيقة من حيث أنها وجبت بأمره وشريعة أيضا من حيث أنّ المعرفة به سبحانه وجبت أيضا بأمره » . ( ب ) في اللطائف ( 185 ، التهذيب ) : فإن من قام بوظائف الخدمة لأجل العادة لم يعد ذلك منه عبادة .